يوسف الحاج أحمد

587

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

الغرور : وهو لغة الخداع ، ويعتبر الطبيب خادعا غارا عندما يصف للمريض دواء ضارّا أو لا يحتمله جسمه أو لا يفيده في حالته تلك ، فيتناوله المريض مخدوعا بطبيبه . ويعتبر الطبيب مسؤولا عن الإضرار المترتبة على تغريره بالمريض . رفض الطبيب للمعالجة في حالات الضرورة الإسعاف : ففي التاج والإكليل من كتب المالكية : واجب على كلّ من خاف على مسلم الموت أن يحييه بما قدر عليه ، ونقل محمّد أبو زهرة الاتفاق على أن من كان معه فضل زاد وهو في بيداء وأمامه شخص يتضور جوعا يكون آثما إذا تركه حتى مات . وحيث أن المريض المشرف على الهلاك نظير الجائع في البيداء فإنّ إسعافه يعد أمرا واجبا عند جمهور الفقهاء ، وعلى ذلك فإنّ من حقّ المريض أن يجبر الطبيب على إسعافه إذا كان في مقدور الطبيب أن يسعفه وكان المريض مضطرا إلى ذلك . المعالجات المحرمة : ليس مما أباح اللّه للإنسان أن يعرض منافعه للهلاك والتلف حتى يقدم عليه . وكما لا يحق للمريض ذلك ، فإن إذنه للطبيب بإتلاف نفسه أو شيء منها ، لا يجيز للطبيب استباحة شيء من ذلك والعبث فيه ، فالشريعة الإسلامية لا تجيز للمريض أن يأذن بهذا ولا يجعل لإذنه اعتبارا في إسقاط المسؤولية عن الطبيب في إقدامه إلى قتل المريض ولو كان ذلك بدافع الشفقة عليه . إفشاء سرّ المريض : إنّ طبيعة عمل الطبيب وما فيها من مباشرة لجسم المريض عامّة أن يطلع على عورات وأشياء يختص بها المريض ولا يحب أن يطلع عليها أحد سواه ، ولولا قسوة المرض وشدة وطأته على المريض لما باح بشيء من أسراره للطبيب . فينبغي على الطبيب حفظ الأمانة التي استودعها إياه مريضه وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ [ المؤمنون : 8 ] . ثمّ إنّ إفشاء سرّ المريض ، إن كان فيه إضرار للمريض ، لا شكّ في حرمته ، وحين ينفي الضرر عنه ، فإنّه وإن لم يحرم ، فهو مكروه ، وإنّ الضرر الذي يمكن أن يلحق بالمريض ، يجعل الطبيب مسؤولا عن إفشاء سره .